محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
300
المجموع اللفيف
ومن المنزلة عند أهل الملك ، فقال عمر لأبي العباس ، رواه ثعلب عن زبير عن رجاله ، فقال : [ 1 ] [ الرمل ] أفتني إن كنت ثقفا شاعرا * عن فتى أعوج أعمى مختلف سيّئ السّحنة باد لؤمه * مثل عود الخروع البالي القصف [ 2 ] فردّ عليه أبو العباس : [ 3 ] [ الطويل ] أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتى * وسيّدنا لولا خلائق أربع نكولك في الهيجا وتقوالك الخنا * وشتمك للمولى وأنّك تبّع [ 4 ] [ 111 و ] قال ثعلب : تبّع نساء مثل تبع نساء ، وهذا الخبر يدلك على طول عمر أبي العباس الأعمى ، لأنه يقول في إخراج ابن الزبير [ 5 ] بني أميّة عن مكة والمدينة إلى الشام : [ 6 ] [ الطويل ] ولم أر مثل الحيّ حين تحملوا * إلى الشام مظلومين منذ بريت [ 7 ]
--> [ 1 ] البيتان لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 496 . [ 2 ] في الديوان : ( سيّئ السحنة كأب لونه ) . [ 3 ] البيتان لأبي العباس الأعمى في الأغاني 16 / 330 . [ 4 ] تبّع : وتبع نساء ، إذا كان كلفا بهنّ . [ 5 ] عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي : فارس قريش في زمنه ، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة ، شهد فتح أفريقية في عهد عثمان ، وبويع له بالخلافة سنة 64 ه عقب موت يزيد بن معاوية ، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام ، وجعل قاعدة ملكه المدينة ، وكان له مع الأمويين وقائع هائلة ، حتى سيروا إليه الحجاج الثقفي في زمن عبد الملك بن مروان ، فانتقل إلى مكة ونشبت بينهم حرب وقتل بعد أن خذله أصحابه ، قتل سنة 73 ه . ( حلية الأولياء 1 / 329 ، تاريخ الخميس 2 / 301 ، الطبري وابن الأثير حوادث سنة 73 ه ، تهذيب ابن عساكر 7 / 396 ) [ 6 ] البيتان الأول والثالث في الأغاني 16 / 326 ، وفيه : عن جويرية بن أسماء أن ابن الزبير رأى رجلا من حلفاء بني أسد ابن عبد العزى في حالة رثّة ، فكساه ثوبين وأمر له ببرّ وتمر ، فقال أبو العباس الأعمى في ذلك . [ 7 ] في الأصل : ( منذ قريب ) وهو تحريف ، لأن القافية تاء ، والتصويب من الأغاني ، وفي الأغاني : ( فلم تر عيني مثل حي تحملوا )